سورة الكافرون تفسير القرطبي الآية 2
لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾

سورة الكافرون تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ قُرَيْش لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ نُعْطِيك مِنْ الْمَال مَا تَكُون بِهِ أَغْنَى رَجُل بِمَكَّة , وَنُزَوِّجك مَنْ شِئْت , وَنَطَأ عَقِبك ; أَيْ نَمْشِي خَلْفك , وَتَكُفّ عَنْ شَتْم آلِهَتنَا , فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَنَحْنُ نَعْرِض عَلَيْك خَصْلَة وَاحِدَة هِيَ لَنَا وَلَك صَلَاح , تَعْبُد آلِهَتنَا اللَّات وَالْعُزَّى سَنَة , وَنَحْنُ نَعْبُد إِلَهك سَنَة ; فَنَزَلَتْ السُّورَة . فَكَانَ التَّكْرَار فِي " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " ; لِأَنَّ الْقَوْم كَرَّرُوا عَلَيْهِ مَقَالهمْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَرَّرَ بِمَعْنَى التَّغْلِيظ . وَقِيلَ : أَيْ " لَا أَعْبُد " السَّاعَة " مَا تَعْبُدُونَ . وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ " السَّاعَة " مَا أَعْبُد " . ثُمَّ قَالَ : " وَلَا أَنَا عَابِد " فِي الْمُسْتَقْبَل " مَا عَبَدْتُمْ . وَلَا أَنْتُمْ " فِي الْمُسْتَقْبَل " عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " . قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْمُبَرِّد . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان , فَإِذَا مَلُّوا وَثَنًا , وَسَئِمُوا الْعِبَادَة لَهُ , رَفَضُوهُ , ثُمَّ أَخَذُوا وَثَنًا غَيْره بِشَهْوَةِ نُفُوسهمْ , فَإِذَا مَرُّوا بِحِجَارَةٍ تُعْجِبهُمْ أَلْقَوْا هَذِهِ وَرَفَعُوا تِلْكَ , فَعَظَّمُوهَا وَنَصَبُوهَا آلِهَة يَعْبُدُونَهَا ; فَأُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَقُول لَهُمْ : " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " الْيَوْم مِنْ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي بَيْن أَيْدِيكُمْ .