الرئيسية
القرآن الكريم
التفاسير
اللغات
الرئيسية
تفسير القرطبي
يوسف
الآية 101
سورة يوسف تفسير القرطبي الآية 101
اختر سوره
اختر سوره
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتح
الحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديد
المجادلة
الحشر
الممتحنة
الصف
الجمعة
المنافقون
التغابن
الطلاق
التحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوح
الجن
المزمل
المدثر
القيامة
الإنسان
المرسلات
النبأ
النازعات
عبس
التكوير
الانفطار
المطففين
الانشقاق
البروج
الطارق
الأعلى
الغاشية
الفجر
البلد
الشمس
الليل
الضحى
الشرح
التين
العلق
القدر
البينة
الزلزلة
العاديات
القارعة
التكاثر
العصر
الهمزة
الفيل
قريش
الماعون
الكوثر
الكافرون
النصر
المسد
الإخلاص
الفلق
الناس
اختر رقم الآية
اختر رقم الآية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
اختر التفسير
اختر التفسير
تفسير ابن كثير
تفسير الجلالين
تفسير الطبري
تفسير القرطبي
تفسير السعدي
المشاركه
۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ
﴿١٠١﴾
سورة
يوسف
تفسير القرطبي
قَالَ قَتَادَة : لَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْت أَحَد ; نَبِيّ وَلَا غَيْره إِلَّا يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ; حِين تَكَامَلَتْ عَلَيْهِ النِّعَم وَجُمِعَ لَهُ الشَّمْل اِشْتَاقَ إِلَى لِقَاء رَبّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : إِنَّ يُوسُف لَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْت , وَإِنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاة عَلَى الْإِسْلَام ; أَيْ إِذَا جَاءَ أَجَلِي تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ; وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِيّ : لَا يَتَمَنَّى الْمَوْت إِلَّا ثَلَاث : رَجُل جَاهِل بِمَا بَعْد الْمَوْت , أَوْ رَجُل يَفِرّ مِنْ أَقْدَار اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , أَوْ مُشْتَاق مُحِبّ لِلِقَاءِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدكُمْ الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاة خَيْرًا لِي ) رَوَاهُ مُسْلِم . وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَمَنَّى أَحَدكُمْ الْمَوْت وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيه إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ اِنْقَطَعَ عَمَله وَإِنَّهُ لَا يَزِيد الْمُؤْمِن عُمُره إِلَّا خَيْرًا ) . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَكَيْف يُقَال : إِنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام تَمَنَّى الْمَوْت وَالْخُرُوج مِنْ الدُّنْيَا وَقَطْع الْعَمَل ؟ هَذَا بَعِيد ! إِلَّا أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعه ; أَمَّا أَنَّهُ يَجُوز تَمَنِّي الْمَوْت وَالدُّعَاء بِهِ عِنْد ظُهُور الْفِتَن وَغَلَبَتهَا , وَخَوْف ذَهَاب الدِّين , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " . " وَمِنْ " مِنْ قَوْله : " مِنْ الْمُلْك " لِلتَّبْعِيضِ , وَكَذَلِكَ قَوْله : " وَعَلَّمْتنِي مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث " لِأَنَّ مُلْك مِصْر مَا كَانَ كُلّ الْمُلْك , وَعِلْم التَّعْبِير مَا كَانَ كُلّ الْعُلُوم . وَقِيلَ : " مِنْ " لِلْجِنْسِ كَقَوْلِهِ : " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان " [ الْحَجّ : 30 ] وَقِيلَ : لِلتَّأَكُّدِ . أَيْ آتَيْتنِي الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي تَأْوِيل الْأَحَادِيث
نُصِبَ عَلَى النَّعْت لِلنِّدَاءِ , وَهُوَ رَبّ , وَهُوَ نِدَاء مُضَاف ; وَالتَّقْدِير : يَا رَبّ ! وَيَجُوز أَنْ يَكُون نِدَاء ثَانِيًا . وَالْفَاطِر الْخَالِق ; فَهُوَ سُبْحَانه فَاطِر الْمَوْجُودَات , أَيْ خَالِقهَا وَمُبْدِئُهَا وَمُنْشِئُهَا وَمُخْتَرِعهَا عَلَى الْإِطْلَاق مِنْ غَيْر شَيْء , وَلَا مِثَال سَبَقَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى ; عِنْد قَوْله : " بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الْبَقَرَة : 117 ] وَزِدْنَاهُ بَيَانًا فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى .
أَيْ نَاصِرِي وَمُتَوَلِّي أُمُورِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .
يُرِيد آبَاءَهُ الثَّلَاثَة ; إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب , فَتَوَفَّاهُ اللَّه - طَاهِرًا طَيِّبًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِصْرِ , وَدُفِنَ فِي النِّيل فِي صُنْدُوق مِنْ رُخَام ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ تَشَاحَّ النَّاس عَلَيْهِ ; كُلّ يُحِبّ أَنْ يُدْفَن فِي مَحَلَّتهمْ , لِمَا يَرْجُونَ مِنْ بَرَكَته ; وَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى هَمُّوا بِالْقِتَالِ , فَرَأَوْا أَنْ يَدْفِنُوهُ فِي النِّيل مِنْ حَيْثُ مَفْرِق الْمَاء بِمِصْرَ , فَيَمُرّ عَلَيْهِ الْمَاء , ثُمَّ يَتَفَرَّق فِي جَمِيع مِصْر , فَيَكُونُوا فِيهِ شُرَّعًا فَفَعَلُوا ; فَلَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل أَخْرَجَهُ مِنْ النِّيل : وَنَقَلَ تَابُوته بَعْد أَرْبَعمِائَةِ سَنَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَدَفَنُوهُ مَعَ آبَائِهِ لِدَعْوَتِهِ : " وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " وَكَانَ عُمْره مِائَة عَام وَسَبْعَة أَعْوَام . وَعَنْ الْحَسَن قَالَ : أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة , وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّة وَالسِّجْن وَالْمُلْك ثَمَانِينَ سَنَة , ثُمَّ جُمِعَ لَهُ شَمْله فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة ; وَكَانَ لَهُ مِنْ الْوَلَد إفراثيم , ومنشا , وَرَحْمَة , زَوْجَة أَيُّوب ; فِي قَوْل اِبْن لَهِيعَة . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَوَلَد لإفراثيم - بْن يُوسُف - نُون بْن إفراثيم , وَوَلَد لِنُونِ يُوشَع ; فَهُوَ يُوشَع بْن نُون , وَهُوَ فَتَى مُوسَى الَّذِي كَانَ مَعَهُ صَاحِب أَمْره , وَنَبَّأَهُ اللَّه فِي زَمَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ; فَكَانَ بَعْده نَبِيًّا , وَهُوَ الَّذِي اِفْتَتَحَ أَرِيحَا , وَقَتَلَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ الْجَبَابِرَة , وَاسْتَوْقَفْت لَهُ الشَّمْس حَسْب مَا تَقَدَّمَ فِي " الْمَائِدَة " . وَوُلِدَ لمنشا بْن يُوسُف مُوسَى بْن منشا , قَبْل مُوسَى بْن عِمْرَان . وَأَهْل التَّوْرَاة يَزْعُمُونَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْعَالِم لِيَتَعَلَّم مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ , وَالْعَالِم هُوَ الَّذِي خَرَقَ السَّفِينَة , وَقَتَلَ الْغُلَام , وَبَنَى الْجِدَار , وَمُوسَى بْن منشا مَعَهُ حَتَّى بَلَغَهُ مَعَهُ حَيْثُ بَلَغَ ; وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يُنْكِر ذَلِكَ ; وَالْحَقّ الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; وَكَذَلِكَ فِي الْقُرْآن . ثُمَّ كَانَ بَيْن يُوسُف وَمُوسَى أُمَم وَقُرُون , وَكَانَ فِيمَا بَيْنهمَا شُعَيْب , صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .