سورة الحجر تفسير القرطبي الآية 19
وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ ﴿١٩﴾

سورة الحجر تفسير القرطبي

هَذَا مِنْ نِعَمه أَيْضًا , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى كَمَال قُدْرَته .



قَالَ اِبْن عَبَّاس : بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء ; كَمَا قَالَ : " وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا " [ النَّازِعَات : 30 ] أَيْ بَسَطَهَا . وَقَالَ : " وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ " [ الذَّارِيَات : 48 ] . وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .





جِبَالًا ثَابِتَة لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا .







أَيْ مُقَدَّر مَعْلُوم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر . وَإِنَّمَا قَالَ " مَوْزُون " لِأَنَّ الْوَزْن يُعْرَف بِهِ مِقْدَار الشَّيْء . قَالَ الشَّاعِر : قَدْ كُنْت قَبْل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّة عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِم مِيزَانه وَقَالَ قتادة : مَوْزُون يَعْنِي مَقْسُوم . وَقَالَ مُجَاهِد : مَوْزُون مَعْدُود ; وَيُقَال : هَذَا كَلَام مَوْزُون ; أَيْ مَنْظُوم غَيْر مُنْتَثِر . فَعَلَى هَذَا أَيْ أَنْبَتْنَا فِي الْأَرْض مَا يُوزَن مِنْ الْجَوَاهِر وَالْحَيَوَانَات وَالْمَعَادِن . وَقَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَيَوَان : " وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا " [ آل عِمْرَان : 37 ] . وَالْمَقْصُود مِنْ الْإِنْبَات الْإِنْشَاء وَالْإِيجَاد . وَقِيلَ : " أَنْبَتْنَا فِيهَا " أَيْ فِي الْجِبَال " مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون " مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس وَالرَّصَاص وَالْقَصْدِير , حَتَّى الزِّرْنِيخ وَالْكُحْل , كُلّ ذَلِكَ يُوزَن وَزْنًا . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ الْحَسَن وَابْن زَيْد . وَقِيلَ : أَنْبَتْنَا فِي الْأَرْض الثِّمَار مِمَّا يُكَال وَيُوزَن . وَقِيلَ : مَا يُوزَن فِيهِ الْأَثْمَان لِأَنَّهُ أَجَلّ قَدْرًا وَأَعَمّ نَفْعًا مِمَّا لَا ثَمَن لَهُ .