سورة الإسراء تفسير الطبري الآية 90
وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا ﴿٩٠﴾

سورة الإسراء تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ يَا مُحَمَّد , الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ مِنْ قَوْمك لَك : لَنْ نُصَدِّقك , حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ أَرْضنَا هَذِهِ عَيْنًا تَنْبُع لَنَا بِالْمَاءِ . وَقَوْله { يَنْبُوعًا } يَفْعُول مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَبَعَ الْمَاء : إِذَا ظَهَرَ وَفَارَ , يَنْبُع وَيَنْبَع , وَهُوَ مَا نَبَعَ . كَمَا : 17116 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا } : أَيْ حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض عُيُونًا : أَيْ بِبَلَدِنَا هَذَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا } قَالَ : عُيُونًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 17117 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ أَبْنِ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَنْبُوعًا } قَالَ : عُيُونًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { تَفْجُر } فَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَرَأَ { حَتَّى تَفْجُر لَنَا } خَفِيفَة وَقَوْله { فَتُفَجِّر الْأَنْهَار خِلَالهَا تَفْجِيرًا } بِالتَّشْدِيدِ , وَكَذَلِكَ كَانَتْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ يَقْرَءُونَهَا , فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِتَخْفِيفِهِمْ الْأُولَى إِلَى مَعْنَى : حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض مَاء مَرَّة وَاحِدَة . وَبِتَشْدِيدِهِمْ الثَّانِيَة إِلَى أَنَّهَا تُفَجَّر فِي أَمَاكِن شَتَّى , مَرَّة بَعْد أُخْرَى , إِذَا كَانَ ذَلِكَ تَفَجَّرَ أَنْهَار لَا نَهَر وَاحِد وَالتَّخْفِيف فِي الْأُولَى وَالتَّشْدِيد فِي الثَّانِيَة عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ أَعْجَب إِلَيَّ لِمَا ذَكَرْت مِنْ اِفْتِرَاق مَعْنِيَّيْهِمَا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُولَى مَدْفُوعَة صِحَّتهَا .