سورة الكهف تفسير القرطبي الآية 56
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ ۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِى وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوًۭا ﴿٥٦﴾

سورة الكهف تفسير القرطبي

أَيْ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ آمَنَ .





أَيْ مُخَوِّفِينَ بِالْعَذَابِ مِنْ الْكُفْر . وَقَدْ تَقَدَّمَ .





قِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْمُقْتَسِمِينَ كَانُوا يُجَادِلُونَ فِي الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ : سَاحِر وَمَجْنُون وَشَاعِر وَكَاهِن كَمَا تَقَدَّمَ . وَمَعْنَى " يُدْحِضُوا " يُزِيلُوا وَيُبْطِلُوا وَأَصْل الدَّحْض الزَّلَق يُقَال : دَحَضَتْ رِجْله أَيْ زَلَقَتْ , تَدْحَض دَحْضًا وَدَحَضَتْ الشَّمْس عَنْ كَبِد السَّمَاء زَالَتْ وَدَحَضَتْ حُجَّته دُحُوضًا بَطَلَتْ , وَأَدْحَضَهَا اللَّه وَالْإِدْحَاض الْإِزْلَاق . وَفِي وَصْف الصِّرَاط : ( وَيُضْرَب الْجِسْر عَلَى جَهَنَّم وَتَحِلّ الشَّفَاعَة فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْجِسْر ؟ قَالَ : دَحْض مَزْلَقَة أَيْ تَزْلَق فِيهِ الْقَدَم ) قَالَ طَرَفَة : أَبَا مُنْذِر رُمْت الْوَفَاء فَهِبْته وَحِدْت كَمَا حَادَ الْبَعِير عَنْ الدَّحْض





يَعْنِي الْقُرْآن .





مِنْ الْوَعِيد . و " مَا " بِمَعْنَى الْمَصْدَر أَيْ وَالْإِنْذَار وَقِيلَ : بِمَعْنَى الَّذِي ; أَيْ اِتَّخَذُوا الْقُرْآن وَاَلَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ مِنْ الْوَعِيد هُزُوًا أَيْ لَعِبًا وَبَاطِلًا .





أَيْ اِتَّخَذُوا الْقُرْآن وَاَلَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ مِنْ الْوَعِيد هُزُوًا أَيْ لَعِبًا وَبَاطِلًا ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه . وَقِيلَ : هُوَ قَوْل أَبِي جَهْل فِي الزُّبْد وَالتَّمْر هَذَا هُوَ الزَّقُّوم وَقِيلَ : هُوَ قَوْلهمْ فِي الْقُرْآن هُوَ سِحْر وَأَضْغَاث أَحْلَام وَأَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَقَالُوا لِلرَّسُولِ : " هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ " [ الْأَنْبِيَاء : 3 ] " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " [ الزُّخْرُف : 31 ] و " مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا " [ الْمُدَّثِّر : 31 ] .