سورة طه تفسير القرطبي الآية 80
يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَٰعَدْنَٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ﴿٨٠﴾

سورة طه تفسير القرطبي

لَمَّا أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْن قَالَ لَهُمْ هَذَا لِيَشْكُرُوا .







" جَانِب " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي " لِوَاعَدْنَا " وَلَا يَحْسُن أَنْ يَنْتَصِب عَلَى الظَّرْف ; لِأَنَّهُ ظَرْف مَكَان غَيْر مُبْهَم . وَإِنَّمَا تَتَعَدَّى الْأَفْعَال وَالْمَصَادِر إِلَى ظُرُوف الْمَكَان بِغَيْرِ حَرْف جَرّ إِذَا كَانَتْ مُبْهَمَة . قَالَ مَكِّيّ هَذَا أَصْل لَا خِلَاف فِيهِ ; وَتَقْدِير الْآيَة . وَوَاعَدْنَاكُمْ إِتْيَان جَانِب الطُّور ; ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف . قَالَ النَّحَّاس : أَيْ أَمَرْنَا مُوسَى أَنْ يَأْمُركُمْ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ لِيُكَلِّمهُ بِحَضْرَتِكُمْ فَتَسْمَعُوا الْكَلَام . وَقِيلَ : وَعَدَ مُوسَى بَعْد إِغْرَاق فِرْعَوْن أَنْ يَأْتِي جَانِب الطُّور الْأَيْمَن فَيُؤْتِيه التَّوْرَاة , فَالْوَعْد كَانَ لِمُوسَى وَلَكِنْ خُوطِبُوا بِهِ لِأَنَّ الْوَعْد كَانَ لِأَجْلِهِمْ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو " وَوَعَدْنَاكُمْ " بِغَيْرِ أَلِف وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّ الْوَعْد إِنَّمَا هُوَ مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى خَاصَّة , وَالْمُوَاعَدَة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ اِثْنَيْنِ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " هَذَا الْمَعْنَى و " الْأَيْمَن " نُصِبَ ; لِأَنَّهُ نَعْت لِلْجَانِبِ وَلَيْسَ لِلْجَبَلِ يَمِين وَلَا شِمَال , فَإِذَا قِيلَ : خُذْ عَنْ يَمِين الْجَبَل فَمَعْنَاهُ خُذْ عَلَى يَمِينك مِنْ الْجَبَل . وَكَانَ الْجَبَل عَلَى يَمِين مُوسَى إِذْ أَتَاهُ .





أَيْ فِي التِّيه . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ