سورة المؤمنون تفسير القرطبي الآية 64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْـَٔرُونَ ﴿٦٤﴾

سورة المؤمنون تفسير القرطبي

" يَعْنِي بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي بِالْجُوعِ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف ) . فَابْتَلَاهُمْ اللَّه بِالْقَحْطِ وَالْجُوع حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَام وَالْمَيْتَة وَالْكِلَاب وَالْجِيَف , وَهَلَكَ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد .







أَيْ يَضِجُّونَ وَيَسْتَغِيثُونَ . وَأَصْل الْجُؤَار رَفْع الصَّوْت بِالتَّضَرُّعِ كَمَا يَفْعَل الثَّوْر . وَقَالَ الْأَعْشَى يَصِف بَقَرَة : فَطَافَتْ ثَلَاثًا بَيْن يَوْم وَلَيْلَة وَكَانَ النَّكِير أَنْ تُضِيف وَتَجْأَرَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْجُؤَار مِثْل الْخُوَار ; يُقَال : جَأَرَ الثَّوْر يَجْأَر أَيْ صَاحَ . وَقَرَأَ بَعْضهمْ " عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَار " حَكَاهُ الْأَخْفَش . وَجَأَرَ الرَّجُل إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَضَرَّعَ بِالدُّعَاءِ . قَتَادَة : يَصْرُخُونَ بِالتَّوْبَةِ فَلَا تُقْبَل مِنْهُمْ. قَالَ : يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِيك فَطَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارًا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ " هُمْ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ " إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ " هُمْ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ; فَجَمَعَ بَيْن الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَهُوَ حَسَن .