سورة الفرقان تفسير القرطبي الآية 2
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًۭا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌۭ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًۭا ﴿٢﴾

سورة الفرقان تفسير القرطبي

عَظَّمَ تَعَالَى نَفْسه .



نَزَّهَ سُبْحَانه وَتَعَالَى نَفْسه عَمَّا قَالَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَة أَوْلَاد اللَّه ; يَعْنِي بَنَات اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَعَمَّا قَالَتْ الْيَهُود : عُزَيْر اِبْن اللَّه ; جَلَّ اللَّه تَعَالَى . وَعَمَّا قَالَتْ النَّصَارَى : الْمَسِيح اِبْن اللَّه ; تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ .



كَمَا قَالَ عَبَدَة الْأَوْثَان .



لَا كَمَا قَالَ الْمَجُوس وَالثَّنْوِيَّة : إِنَّ الشَّيْطَان أَوْ الظُّلْمَة يَخْلُق بَعْض الْأَشْيَاء . وَلَا كَمَا يَقُول مَنْ قَالَ : لِلْمَخْلُوقِ قُدْرَة الْإِيجَاد . فَالْآيَة رَدّ عَلَى هَؤُلَاءِ .



أَيْ قَدَّرَ كُلّ شَيْء مِمَّا خَلَقَ بِحِكْمَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ , لَا عَنْ سَهْوَة وَغَفْلَة , بَلْ جَرَتْ الْمَقَادِير عَلَى مَا خَلَقَ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَبَعْد الْقِيَامَة , فَهُوَ الْخَالِق الْمُقَدِّر ; فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوهُ .