سورة القصص تفسير القرطبي الآية 34
وَأَخِى هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًۭا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًۭا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴿٣٤﴾

سورة القصص تفسير القرطبي

وَكَانَ هَارُون أَكْثَر لَحْمًا مِنْ مُوسَى , وَأَتَمّ طُولًا , وَأَبْيَض جِسْمًا , وَأَفْصَح لِسَانًا . وَمَاتَ قَبْل مُوسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَانَ فِي جَبْهَة هَارُون شَامَة , وَعَلَى أَرْنَبَة أَنْف مُوسَى شَامَة , وَعَلَى طَرَف لِسَانه شَامَة , وَلَمْ تَكُنْ عَلَى أَحَد قَبْله وَلَا تَكُون عَلَى أَحَد بَعْده , وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ سَبَب الْعُقْدَة الَّتِي فِي لِسَانه . وَاَللَّه أَعْلَم .





يَعْنِي مُعِينًا مُشْتَقّ مِنْ أَرْدَأْته أَيْ أَعَنْته وَالرِّدْء الْعَوْن قَالَ الشَّاعِر : أَلَمْ تَرَ أَنَّ أَصْرَم كَانَ رِدْئِي وَخَيْر النَّاس فِي قُلّ وَمَال النَّحَّاس : وَقَدْ أَرْدَأَهُ وَرَدَّاهُ أَيْ أَعَانَهُ ; وَتُرِكَ هَمْزه تَخْفِيفًا وَبِهِ قَرَأَ نَافِع : وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَهْمُوز قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون تَرْك الْهَمْز مِنْ قَوْلهمْ أَرْدَى عَلَى الْمِائَة أَيْ زَادَ عَلَيْهَا , وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَرْسِلْهُ مَعِيَ زِيَادَة فِي تَصْدِيقِي قَالَهُ مُسْلِم بْن جُنْدُب وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : وَأَسْمَر خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبه نَوَى الْقَسْب قَدْ أَرْدَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْر كَذَا أَنْشَدَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا الْبَيْت : قَدْ أَرْدَى وَأَنْشَدَهُ الْغَزْنَوِيّ وَالْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح قَدْ أَرْمَى ; قَالَ : وَالْقَسْب الصُّلْب , وَالْقَسْب تَمْر يَابِس يَتَفَتَّت فِي الْفَم صُلْب النَّوَاة قَالَ يَصِف رُمْحًا : وَأَسْمَر . الْبَيْت قَالَ الْجَوْهَرِيّ : رَدُؤَ الشَّيْء يَرْدُؤ رَدَاءَة فَهُوَ رَدِيء أَيْ فَاسِد , وَأَرْدَأْته أَفْسَدْته , وَأَرْدَأْته أَيْضًا بِمَعْنَى أَعَنْته ; تَقُول : أَرْدَأْته بِنَفْسِي أَيْ كُنْت لَهُ رِدْءًا وَهُوَ الْعَوْن قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقنِي " . قَالَ النَّحَّاس : وَقَدْ حَكَى رَدَأْتُهُ : رِدْءًا وَجَمْع رِدْء أَرْدَاء وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة : " يُصَدِّقنِي " بِالرَّفْعِ وَجَزَمَ الْبَاقُونَ ; وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي حَاتِم عَلَى جَوَاب الدُّعَاء وَاخْتَارَ الرَّفْع أَبُو عُبَيْد عَلَى الْحَال مِنْ الْهَاء فِي " أَرْسِلْهُ " أَيْ أَرْسِلْهُ رِدْءًا مُصَدِّقًا حَالَة التَّصْدِيق ; كَقَوْلِهِ : " أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون " [ الْمَائِدَة : 114 ] أَيْ كَائِنَة ; حَال صُرِفَ إِلَى الِاسْتِقْبَال وَيَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة لِقَوْلِهِ : " رِدْءًا "







إِذَا لَمْ يَكُنْ لِي وَزِير وَلَا مُعِين ; لِأَنَّهُمْ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ عَنِّي