سورة ص تفسير القرطبي الآية 88
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينٍۭ ﴿٨٨﴾

سورة ص تفسير القرطبي

أَيْ نَبَأ الذِّكْر وَهُوَ الْقُرْآن أَنَّهُ حَقّ " بَعْد حِين " قَالَ قَتَادَة : بَعْد الْمَوْت . وَقَالَ الزَّجَّاج . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَابْن زَيْد : يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : بَعْد الْمَوْت وَقَبْله . أَيْ لَتَظْهَر لَكُمْ حَقِيقَةُ مَا أَقُول : " بَعْدَ حِين " أَيْ فِي الْمُسْتَأْنَف أَيْ إِذَا أَخَذَتْكُمْ سُيُوف الْمُسْلِمِينَ . قَالَ السُّدِّيّ : وَذَلِكَ يَوْم بَدْر . وَكَانَ الْحَسَن يَقُول : يَا اِبْن آدَم عِنْد الْمَوْت يَأْتِيك الْخَبَر الْيَقِين . وَسُئِلَ عِكْرِمَة عَمَّنْ حَلَفَ لَيَصْنَعَنَّ كَذَا إِلَى حِين . قَالَ : إِنَّ مِنْ الْحِين مَا لَا تُدْرِكهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْد حِين " وَمِنْهُ مَا تُدْرِكهُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا " [ إِبْرَاهِيم : 25 ] مِنْ صِرَامِ النَّخْل إِلَى طُلُوعه سِتَّة أَشْهُر . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي [ الْبَقَرَة ] وَ [ إِبْرَاهِيم ] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .