سورة فصلت تفسير الطبري الآية 5
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌۭ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌۭ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ﴿٥﴾

سورة فصلت تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَاننَا وَقْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُعْرِضُونَ عَنْ آيَات اللَّه مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش إِذْ دَعَاهُمْ مُحَمَّد نَبِيّ اللَّه إِلَى الْإِقْرَار بِتَوْحِيدِ اللَّه وَتَصْدِيق مَا فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَسَائِر مَا أَنْزَلَ فِيهِ { قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة } يَقُول : فِي أَغْطِيَة { مِمَّا تَدْعُونَا } يَا مُحَمَّد { إِلَيْهِ } مِنْ تَوْحِيد اللَّه , وَتَصْدِيقك فِيمَا جِئْتنَا بِهِ , لَا نَفْقَه مَا تَقُول { وَفِي آذَاننَا وَقْر } وَهُوَ الثِّقَل , لَا نَسْمَع مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ اسْتِثْقَالًا لِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَكَرَاهَة لَهُ , وَقَدْ مَضَى الْبَيَان قَبْلُ عَنْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَحْرُف بِشَوَاهِدِهِ , وَذِكْر مَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ , فَكَرِهْنَا إِعَادَة ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ : 23469 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة } قَالَ : عَلَيْهَا أَغْطِيَة كَالْجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ . 23470 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة } قَالَ : عَلَيْهَا أَغْطِيَة { وَفِي آذَاننَا وَقْر } قَالَ : صَمَم .



وَقَوْله : { وَمِنْ بَيْننَا وَبَيْنك حِجَاب } يَقُولُونَ : وَمِنْ بَيْننَا وَبَيْنك يَا مُحَمَّد سَاتِر لَا نَجْتَمِع مِنْ أَجْله نَحْنُ وَأَنْتَ , فَيَرَى بَعْضنَا بَعْضًا , وَذَلِكَ الْحِجَاب هُوَ اخْتِلَافهمْ فِي الدِّين ; لِأَنَّ دِينهمْ كَانَ عِبَادَة الْأَوْثَان , وَدِين مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , فَذَلِكَ هُوَ الْحِجَاب الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ بَيْنهمْ وَبَيْن نَبِيّ اللَّه , وَذَلِكَ هُوَ خِلَاف بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الدِّين. وَأُدْخِلَتْ " مِنْ " فِي قَوْله { وَمِنْ بَيْننَا وَبَيْنك حِجَاب } وَالْمَعْنَى : وَبَيْننَا وَبَيْنك حِجَاب , تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ .



وَقَوْله : { فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } يَقُول : قَالُوا : لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّد بِدِينِك وَمَا تَقُول إِنَّهُ الْحَقّ , إِنَّنَا عَامِلُونَ بِدِينِنَا , وَمَا تَقُول إِنَّهُ الْحَقّ , وَدَعْ دُعَاءَنَا إِلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مِنْ دِينك , فَإِنَّا نَدَع دُعَاءَك إِلَى دِيننَا .