سورة المائدة تفسير القرطبي الآية 11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١١﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

قَالَ جَمَاعَة : نَزَلَتْ بِسَبَبِ فِعْل الْأَعْرَابِيّ فِي غَزْوَة ذَات الرِّقَاع حِين اِخْتَرَطَ سَيْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَنْ يَعْصِمك مِنِّي يَا مُحَمَّد ؟ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " , وَفِي الْبُخَارِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّاس فَاجْتَمَعُوا وَهُوَ جَالِس عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَاقِبهُ , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم أَنَّهُ أَسْلَمَ , وَذَكَرَ قَوْم أَنَّهُ ضَرَبَ بِرَأْسِهِ فِي سَاق شَجَرَة حَتَّى مَاتَ , وَفِي الْبُخَارِيّ فِي غَزْوَة ذَات الرِّقَاع أَنَّ اِسْم الرَّجُل غَوْرَث بْن الْحَارِث ( بِالْغَيْنِ مَنْقُوطَة مَفْتُوحَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاء وَثَاء مُثَلَّثَة ) وَقَدْ ضَمَّ بَعْضهمْ الْغَيْن , وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الرَّازِيّ , وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ أَنَّ اِسْمه دُعْثُور بْن الْحَارِث , وَذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ كَمَا تَقَدَّمَ , وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ اِسْمه عَمْرو بْن جِحَاش وَهُوَ أَخُو بَنِي النَّضِير , وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ قِصَّة عَمْرو بْن جِحَاش فِي غَيْر هَذِهِ الْقِصَّة , وَاَللَّه أَعْلَمُ , وَقَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْيَهُود جَاءَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللَّه مِنْهُمْ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَدْ تَنْزِل الْآيَة فِي قِصَّة ثُمَّ يَنْزِل ذِكْرُهَا مَرَّة أُخْرَى لِادِّكَارِ مَا سَبَقَ . " أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ " أَيْ بِالسُّوءِ . " فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ " أَيْ مَنَعَهُمْ .