الرئيسية
القرآن الكريم
التفاسير
اللغات
الرئيسية
تفسير القرطبي
الذاريات
الآية 56
سورة الذاريات تفسير القرطبي الآية 56
اختر سوره
اختر سوره
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتح
الحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديد
المجادلة
الحشر
الممتحنة
الصف
الجمعة
المنافقون
التغابن
الطلاق
التحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوح
الجن
المزمل
المدثر
القيامة
الإنسان
المرسلات
النبأ
النازعات
عبس
التكوير
الانفطار
المطففين
الانشقاق
البروج
الطارق
الأعلى
الغاشية
الفجر
البلد
الشمس
الليل
الضحى
الشرح
التين
العلق
القدر
البينة
الزلزلة
العاديات
القارعة
التكاثر
العصر
الهمزة
الفيل
قريش
الماعون
الكوثر
الكافرون
النصر
المسد
الإخلاص
الفلق
الناس
اختر رقم الآية
اختر رقم الآية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
اختر التفسير
اختر التفسير
تفسير ابن كثير
تفسير الجلالين
تفسير الطبري
تفسير القرطبي
تفسير السعدي
المشاركه
وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
﴿٥٦﴾
سورة
الذاريات
تفسير القرطبي
قِيلَ : إِنَّ هَذَا خَاصّ فِيمَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ يَعْبُدهُ , فَجَاءَ بِلَفْظِ الْعُمُوم وَمَعْنَاهُ الْخُصُوص . وَالْمَعْنَى : وَمَا خَلَقْت أَهْل السَّعَادَة مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْآيَة دَخَلَهَا التَّخْصِيص عَلَى الْقَطْع ; لِأَنَّ الْمَجَانِين وَالصِّبْيَان مَا أُمِرُوا بِالْعِبَادَةِ حَتَّى يُقَال أَرَادَ مِنْهُمْ الْعِبَادَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس " [ الْأَعْرَاف : 179 ] وَمَنْ خُلِقَ لِجَهَنَّم لَا يَكُون مِمَّنْ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ , فَالْآيَة مَحْمُولَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالَتْ الْأَعْرَاب آمَنَّا " [ الْحُجُرَات : 14 ] وَإِنَّمَا قَالَ فَرِيق مِنْهُمْ . ذَكَرَهُ الضَّحَّاك وَالْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء وَالْقُتَبِيّ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَيْ وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لِآمُرهُمْ بِالْعِبَادَةِ . وَاعْتَمَدَ الزَّجَّاج عَلَى هَذَا الْقَوْل , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا " [ التَّوْبَة : 31 ] . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف كَفَرُوا وَقَدْ خَلَقَهُمْ لِلْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالتَّذَلُّل لِأَمْرِهِ وَمَشِيئَته ؟ قِيلَ قَدْ تَذَلَّلُوا لِقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ قَضَاءَهُ جَارٍ عَلَيْهِمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاع مِنْهُ , وَإِنَّمَا خَالَفَهُمْ مَنْ كَفَرَ فِي الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , فَأَمَّا التَّذَلُّل لِقَضَائِهِ فَإِنَّهُ غَيْر مُمْتَنِع مِنْهُ . وَقِيلَ : " إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " أَيْ إِلَّا لِيُقِرُّوا لِي بِالْعِبَادَةِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ; رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . فَالْكَرْه مَا يُرَى فِيهِمْ مِنْ أَثَر الصَّنْعَة . مُجَاهِد : إِلَّا لِيَعْرِفُونِي . الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا قَوْل حَسَن ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقهُمْ لَمَا عُرِفَ وُجُوده وَتَوْحِيده . وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل قَوْله تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الزُّخْرُف : 87 ] " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم " [ الزُّخْرُف : 9 ] وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْآيَات . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : إِلَّا لِآمُرهُمْ وَأَنْهَاهُمْ . زَيْد بْن أَسْلَمَ : هُوَ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ الشِّقْوَة وَالسَّعَادَة ; فَخَلَقَ السُّعَدَاء مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لِلْعِبَادَةِ , وَخَلَقَ الْأَشْقِيَاء مِنْهُمْ لِلْمَعْصِيَةِ . وَعَنْ الْكَلْبِيّ أَيْضًا : إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُوَحِّدهُ فِي الشِّدَّة وَالرَّخَاء , وَأَمَّا الْكَافِر فَيُوَحِّدهُ فِي الشِّدَّة وَالْبَلَاء دُون النِّعْمَة وَالرَّخَاء ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْج كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين " [ لُقْمَان : 32 ] الْآيَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وَيُطِيعُونِ فَأُثِيب الْعَابِد وَأُعَاقِب الْجَاحِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِلَّا لِأَسْتَعْبِدهُمْ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; تَقُول : عَبْد بَيِّن الْعُبُودَة وَالْعُبُودِيَّة , وَأَصْل الْعُبُودِيَّة الْخُضُوع وَالذُّلّ . وَالتَّعْبِيد التَّذْلِيل ; يُقَال : طَرِيق مُعَبَّد . قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ : وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْق مَوْر مُعَبَّدِ وَالتَّعْبِيد الِاسْتِعْبَاد وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذهُ عَبْدًا . وَكَذَلِكَ الِاعْتِبَاد . وَالْعِبَادَة الطَّاعَة , وَالتَّعَبُّد التَّنَسُّك . فَمَعْنَى " لِيَعْبُدُونِ " لِيَذِلُّوا وَيَخْضَعُوا وَيَعْبُدُوا .