الرئيسية
القرآن الكريم
التفاسير
اللغات
الرئيسية
تفسير القرطبي
الحشر
الآية 2
سورة الحشر تفسير القرطبي الآية 2
اختر سوره
اختر سوره
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتح
الحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديد
المجادلة
الحشر
الممتحنة
الصف
الجمعة
المنافقون
التغابن
الطلاق
التحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوح
الجن
المزمل
المدثر
القيامة
الإنسان
المرسلات
النبأ
النازعات
عبس
التكوير
الانفطار
المطففين
الانشقاق
البروج
الطارق
الأعلى
الغاشية
الفجر
البلد
الشمس
الليل
الضحى
الشرح
التين
العلق
القدر
البينة
الزلزلة
العاديات
القارعة
التكاثر
العصر
الهمزة
الفيل
قريش
الماعون
الكوثر
الكافرون
النصر
المسد
الإخلاص
الفلق
الناس
اختر رقم الآية
اختر رقم الآية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
اختر التفسير
اختر التفسير
تفسير ابن كثير
تفسير الجلالين
تفسير الطبري
تفسير القرطبي
تفسير السعدي
المشاركه
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ ۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ ۖ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِى ٱلْأَبْصَٰرِ
﴿٢﴾
سورة
الحشر
تفسير القرطبي
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : سُورَة الْحَشْر ؟ قَالَ : قُلْ سُورَة النَّضِير ; وَهُمْ رَهْط مِنْ الْيَهُود مِنْ ذُرِّيَّة هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام , نَزَلُوا الْمَدِينَة فِي فِتَن بَنِي إِسْرَائِيل اِنْتِظَارًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ مِنْ أَمْرهمْ مَا نَصَّ اللَّه عَلَيْهِ .
الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " لِأَوَّلِ الْحَشْر " الْحَشْر الْجَمْع ; وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه : حَشْرَانِ فِي الدُّنْيَا وَحَشْرَانِ فِي الْآخِرَة ; أَمَّا الَّذِي فِي الدُّنْيَا فَقَوْله تَعَالَى : " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ دِيَارهمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر " قَالَ الزُّهْرِيّ : كَانُوا مِنْ سَبْط لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاء , وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلَاء ; فَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ أَوَّل حَشْر حُشِرُوا فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة : مَنْ شَكَّ أَنَّ الْمَحْشَر فِي الشَّام فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : ( اُخْرُجُوا ) قَالُوا إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : ( إِلَى أَرْض الْمَحْشَر ) . قَالَ قَتَادَة : هَذَا أَوَّل الْمَحْشَر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ أَوَّل مَنْ حُشِرَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَأُخْرِجَ مِنْ دِيَاره . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أُخْرِجُوا إِلَى خَيْبَر , وَأَنَّ مَعْنَى " لِأَوَّلِ الْحَشْر " إِخْرَاجهمْ مِنْ حُصُونهمْ إِلَى خَيْبَر , وَآخِره إِخْرَاج عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِيَّاهُمْ مِنْ خَيْبَر إِلَى نَجْد وَأَذْرِعَات . وَقِيلَ تَيْمَاء وَأَرِيحَاء , وَذَلِكَ بِكُفْرِهِمْ وَنَقْضِ عَهْدهمْ . وَأَمَّا الْحَشْر الثَّانِي : فَحَشْرهمْ قُرْب الْقِيَامَة . قَالَ قَتَادَة : تَأْتِي نَار تَحْشُر النَّاس مِنْ الْمَشْرِق إِلَى الْمَغْرِب , تَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتَأْكُل مِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّفَ . وَهَذَا ثَابِت فِي الصَّحِيح , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ( كِتَاب التَّذْكِرَة ) . وَنَحْوه رَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ هُوَ جَلَاؤُهُمْ مِنْ دِيَارهمْ ؟ فَقَالَ لِي : الْحَشْر يَوْم الْقِيَامَة حَشْر الْيَهُود . قَالَ : وَأَجْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود إِلَى خَيْبَر حِين سُئِلُوا عَنْ الْمَال فَكَتَمُوهُ ; فَاسْتَحَلَّهُمْ بِذَلِكَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لِلْحَشْرِ أَوَّل وَوَسَط وَآخِر ; فَالْأَوَّل إِجْلَاء بَنِي النَّضِير , وَالْأَوْسَط إِجْلَاء خَيْبَر , وَالْآخِر حَشْر يَوْم الْقِيَامَة . وَعَنْ الْحَسَن : هُمْ بَنُو قُرَيْظَة . وَخَالَفَهُ بَقِيَّة الْمُفَسِّرِينَ وَقَالُوا : بَنُو قُرَيْظَة مَا حُشِرُوا وَلَكِنَّهُمْ قُتِلُوا . حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ .
الثَّالِثَة : قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَمُصَالَحَة أَهْل الْحَرْب عَلَى الْجَلَاء مِنْ دِيَارهمْ مِنْ غَيْر شَيْء لَا يَجُوز الْآن , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَالْآن فَلَا بُدّ مِنْ قِتَالهمْ أَوْ سَبْيهمْ أَوْ ضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ .
يُرِيد لِعِظَمِ أَمْر الْيَهُود وَمَنَعَتهمْ وَقُوَّتهمْ فِي صُدُور الْمُسْلِمِينَ , وَاجْتِمَاع كَلِمَتهمْ .
قِيلَ : هِيَ الْوَطِيح وَالنَّطَاة وَالسُّلَالِم وَالْكَتِيبَة .
أَيْ مِنْ أَمْره . وَكَانُوا أَهْل حَلْقَة - أَيْ سِلَاح كَثِير - وَحُصُون مَنِيعَة ; فَلَمْ يَمْنَعهُمْ شَيْء مِنْهَا .
أَيْ أَمْره وَعَذَابه .
أَيْ لَمْ يَظُنُّوا . وَقِيلَ : مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا . وَقِيلَ : " مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا " بِقَتْلِ كَعْب بْن الْأَشْرَف ; قَالَ اِبْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ وَأَبُو صَالِح .
بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف ; وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَأَبُو نَائِلَة سِلْكَان بْن سَلَامَة بْن وَقْش - وَكَانَ أَخَا كَعْب بْن الْأَشْرَف مِنْ الرَّضَاعَة - وَعَبَّاد بْن بِشْر بْن وَقْش , وَالْحَارِث بْن أَوْس بْن مُعَاذ , وَأَبُو عَبْس بْن جَبْر . وَخَبَره مَشْهُور فِي السِّيرَة . وَفِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( نُصِرْت بِالرُّعْبِ بَيْن يَدَيْ مَسِيرَة شَهْر ) فَكَيْفَ لَا يُنْصَر بِهِ مَسِيرَة مِيل مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَحَلَّة بَنِي النَّضِير . وَهَذِهِ خِصِّيصَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيْره .
قِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَخْرَبَ ; أَيْ يَهْدِمُونَ . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَالْحَسَن وَنَصْر بْن عَاصِم وَأَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَأَبُو عَمْرو " يُخْرِبُونَ " بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّخْرِيب . قَالَ أَبُو عَمْرو : إِنَّمَا اِخْتَرْت التَّشْدِيد لِأَنَّ الْإِخْرَاب تَرْك الشَّيْء خَرَابًا بِغَيْرِ سَاكِن , وَبَنُو النَّضْر لَمْ يَتْرُكُوهَا خَرَابًا وَإِنَّمَا خَرَّبُوهَا بِالْهَدْمِ ;
وَقَالَ آخَرُونَ : التَّخْرِيب وَالْإِخْرَاب بِمَعْنًى وَاحِد , وَالتَّشْدِيد بِمَعْنَى التَّكْثِير . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أَنَّ مَعْنَى فَعَّلْت وَأَفْعَلْت يَتَعَاقَبَانِ ; نَحْو أَخْرَبْته وَخَرَّبْته وَأَفْرَحْته وَفَرَّحْته . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم الْأُولَى . قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يُخَرِّبُونَ مِنْ خَارِج لِيَدْخُلُوا , وَالْيَهُود يُخَرِّبُونَ مِنْ دَاخِل لِيَبْنُوا بِهِ مَا خَرِبَ مِنْ حِصْنهمْ . فَرُوِيَ أَنَّهُمْ صَالَحُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا يَكُونُوا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ; فَلَمَّا ظَهَرَ يَوْم بَدْر قَالُوا : هُوَ النَّبِيّ الَّذِي نُعِتَ فِي التَّوْرَاة , فَلَا تَرِد لَهُ رَايَة . فَلَمَّا هُزِمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْم أُحُد اِرْتَابُوا وَنَكَثُوا , فَخَرَجَ كَعْب بْن الْأَشْرَف فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا إِلَى مَكَّة , فَخَالَفُوا عَلَيْهِ قُرَيْشًا عِنْد الْكَعْبَة , فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَام مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْأَنْصَارِيّ فَقُتِلَ كَعْبًا غِيلَة ثُمَّ صَبَّحَهُمْ بِالْكَتَائِبِ ; فَقَالَ لَهُمْ . اُخْرُجُوا مِنْ الْمَدِينَة . فَقَالُوا : الْمَوْت أَحَبّ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ ; فَتَنَادَوْا بِالْحَرْبِ . وَقِيلَ : اِسْتَمْهَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَة أَيَّام لِيَتَجَهَّزُوا لِلْخُرُوجِ , فَدَسَّ إِلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه لَا تَخْرُجُوا مِنْ الْحِصْن , فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَنَحْنُ مَعَكُمْ لَا نَخْذُلكُمْ , وَلَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ . فَدُرِّبُوا عَلَى الْأَزِقَّة وَحَصَّنُوهَا إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَة , فَلَمَّا قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب وَأَيِسُوا مِنْ نَصْر الْمُنَافِقِينَ طَلَبُوا الصُّلْح ; فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا الْجَلَاء ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَابْن زَيْد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر : لَمَّا صَالَحَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل ; كَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ الْخَشَبَة وَالْعَمُود فَيَهْدِمُونَ بُيُوتهمْ وَيَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبِلهمْ وَيُخَرِّب الْمُؤْمِنُونَ بَاقِيهَا . وَعَنْ اِبْن زَيْد أَيْضًا : كَانُوا يُخَرِّبُونَهَا لِئَلَّا يَسْكُنهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا كُلَّمَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَار مِنْ دُورهمْ هَدَمُوهَا لِيَتَّسِع مَوْضِع الْقِتَال , وَهُمْ يَنْقُبُونَ دُورهمْ مِنْ أَدْبَارهَا إِلَى الَّتِي بَعْدهَا لِيَتَحَصَّنُوا فِيهَا , وَيَرْمُوا بِاَلَّتِي أَخْرَجُوا مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ . وَقِيلَ : لِيَسُدُّوا بِهَا أَزِقَّتهمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة " بِأَيْدِيهِمْ " فِي إِخْرَاب دَوَاخِلهَا وَمَا فِيهَا لِئَلَّا يَأْخُذهُ الْمُسْلِمُونَ . و " أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ " فِي إِخْرَاب ظَاهِرهَا لِيَصِلُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ . قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ مَنَازِلهمْ مُزَخْرَفَة فَحَسَدُوا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْكُنُوهَا " فَخَرَّبُوهَا مِنْ دَاخِل وَخَرَّبَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ خَارِج . وَقِيلَ : " يُخْرِبُونَ بُيُوتهمْ " بِنَقْضِ الْمُوَاعَدَة " وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ " بِالْمُقَاتَلَةِ ; قَالَهُ الزُّهْرِيّ أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء " بِأَيْدِيهِمْ " فِي تَرْكهمْ لَهَا . و " أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ " فِي إِجْلَائِهِمْ عَنْهَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : التَّنَاوُل لِلْإِفْسَادِ إِذَا كَانَ بِالْيَدِ كَانَ حَقِيقَة , وَإِذَا كَانَ بِنَقْضِ الْعَهْد كَانَ مَجَازًا ; إِلَّا أَنَّ قَوْل الزُّهْرِيّ فِي الْمَجَاز أَمْثَل مِنْ قَوْل أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء .
أَيْ اِتَّعِظُوا يَا أَصْحَاب الْعُقُول وَالْأَلْبَاب . وَقِيلَ : يَا مَنْ عَايَنَ ذَلِكَ بِبَصَرِهِ ; فَهُوَ جَمْع لِلْبَصَرِ . وَمِنْ جُمْلَة الِاعْتِبَار هُنَا أَنَّهُمْ اِعْتَصَمُوا بِالْحُصُونِ مِنْ اللَّه فَأَنْزَلَهُمْ اللَّه مِنْهَا . وَمِنْ وُجُوهه : أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ يَنْصُرهُمْ . وَمِنْ وُجُوهه أَيْضًا : أَنَّهُمْ هَدَمُوا أَمْوَالهمْ بِأَيْدِيهِمْ . وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِر بِغَيْرِهِ اُعْتُبِرَ فِي نَفْسه . وَفِي الْأَمْثَال الصَّحِيحَة : " السَّعِيد مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ " .