سورة الحاقة تفسير الطبري الآية 21
فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ ﴿٢١﴾

سورة الحاقة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَالَّذِي وَصَفْت أَمْره , وَهُوَ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ , فِي عِيشَة مَرْضِيَّة , أَوْ عِيشَة فِيهَا الرِّضَا , فَوَصَفْت الْعِيشَة بِالرِّضَا وَهِيَ مَرْضِيَّة ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْح لِلْعِيشَةِ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْمَدْح وَالذَّمّ فَتَقُول : هَذَا لَيْل نَائِم , وَسِرّ كَاتِم , وَمَاء دَافِق , فَيُوَجِّهُونَ الْفِعْل إِلَيْهِ , وَهُوَ فِي الْأَصْل مَفْعُول لِمَا يُرَاد مِنَ الْمَدْح أَوْ الذَّمّ , وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُول لِلضَّارِبِ مَضْرُوب , وَلَا لِلْمَضْرُوبِ ضَارِب ; لِأَنَّهُ لَا مَدْح فِيهِ وَلَا ذَمّ .