سورة المعارج تفسير القرطبي الآية 3
مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ ﴿٣﴾

سورة المعارج تفسير القرطبي

نَزَّلَ اللَّه تَعَالَى : " سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع " فَقَالَ لِمَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ لِلْكَافِرِينَ ; فَاللَّام فِي الْكَافِرِينَ مُتَعَلِّقَة " بِوَاقِعٍ " . وَقَالَ الْفَرَّاء : التَّقْدِير بِعَذَابٍ لِلْكَافِرِينَ وَاقِع ; فَالْوَاقِع مِنْ نَعْت الْعَذَاب وَاللَّام دَخَلَتْ لِلْعَذَابِ لَا لِلْوَاقِعِ , أَيْ هَذَا الْعَذَاب لِلْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَة لَا يَدْفَعهُ عَنْهُمْ أَحَد . وَقِيلَ إِنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى , وَالْمَعْنَى : وَاقِع عَلَى الْكَافِرِينَ . وَرُوِيَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ كَذَلِكَ . وَقِيلَ : بِمَعْنَى عَنْ ; أَيْ لَيْسَ لَهُ دَافِع عَنْ الْكَافِرِينَ مِنْ اللَّه . أَيْ ذَلِكَ الْعَذَاب مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج أَيْ ذِي الْعُلُوّ وَالدَّرَجَات الْفَوَاضِل وَالنِّعَم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة فَالْمَعَارِج مَرَاتِب إِنْعَامه عَلَى الْخَلْق وَقِيلَ ذِي الْعَظَمَة وَالْعَلَاء وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مَعَارِج السَّمَاء . وَقِيلَ : هِيَ مَعَارِج الْمَلَائِكَة ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَعْرُج إِلَى السَّمَاء فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : الْمَعَارِج الْغُرَف ; أَيْ إِنَّهُ ذُو الْغُرَف , أَيْ جَعَلَ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجَنَّة غُرَفًا . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه " ذِي الْمَعَارِيج " بِالْيَاءِ . يُقَال : مَعْرَج وَمِعْرَاج وَمَعَارِج وَمَعَارِيج ; مِثْل مِفْتَاح وَمَفَاتِيح . وَالْمَعَارِج الدَّرَجَات ; وَمِنْهُ : " وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ " [ الزُّخْرُف : 33 ] .