سورة النازعات تفسير القرطبي الآية 7
تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ﴿٧﴾

سورة النازعات تفسير القرطبي

الصَّيْحَة . وَعَنْهُ أَيْضًا وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة : هُمَا الصَّيْحَتَانِ . أَيْ النَّفْخَتَانِ . أَمَّا الْأُولَى فَتُمِيت كُلّ شَيْء بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى , وَأَمَّا الثَّانِيَة فَتُحْيِي كُلّ شَيْء بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : : ( بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَة ) وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا : الرَّادِفَة حِين تَنْشَقّ السَّمَاء وَتُحْمَل الْأَرْض وَالْجِبَال فَتُدَكّ دَكَّة وَاحِدَة , وَذَلِكَ بَعْد الزَّلْزَلَة . وَقِيلَ : الرَّاجِفَة تَحَرُّك الْأَرْض , وَالرَّادِفَة زَلْزَلَة أُخْرَى تُفْنِي الْأَرَضِينَ " . فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر " النَّمْل " مَا فِيهِ كِفَايَة فِي النَّفْخ فِي الصُّور . وَأَصْل الرَّجْفَة الْحَرَكَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يَوْم تَرْجُف الْأَرْض " وَلَيْسَتْ الرَّجْفَة هَهُنَا مِنْ الْحَرَكَة فَقَطْ , بَلْ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجَفَ الرَّعْد يَرْجُف رَجْفًا وَرَجِيفًا : أَيْ أَظْهَرَ الصَّوْت وَالْحَرَكَة , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْأَرَاجِيف , لِاضْطِرَابِ الْأَصْوَات بِهَا , وَإِفَاضَة النَّاس فِيهَا ; قَالَ : أَبَا الْأَرَاجِيف يَا اِبْن اللُّؤْم تُوعِدُنِي وَفِي الْأَرَاجِيف خِلْت اللُّؤْم وَالْخَوَرَا وَعَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ رُبْع اللَّيْل قَامَ ثُمَّ قَالَ : [ يَا أَيّهَا النَّاس اُذْكُرُوا اللَّه , جَاءَتْ الرَّاجِفَة تَتْبَعهَا الرَّادِفَة , جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ ] .