سورة الفجر تفسير القرطبي الآية 2
وَلَيَالٍ عَشْرٍۢ ﴿٢﴾

سورة الفجر تفسير القرطبي

قَالَ الضَّحَّاك : فَجْر ذِي الْحِجَّة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَرَنَ الْأَيَّام بِهِ فَقَالَ : " وَلَيَالٍ عَشْر " أَيْ لَيَالٍ عَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ فِي قَوْله : " وَلَيَالٍ عَشْر " هُوَ عَشْر ذِي الْحِجَّة , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ مَسْرُوق هِيَ الْعَشْر الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي قِصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ " [ الْأَعْرَاف : 142 ] , وَهِيَ أَفْضَل أَيَّام السَّنَة . وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( " وَالْفَجْر وَلَيَالٍ عَشْر " - قَالَ : عَشْر الْأَضْحَى ) فَهِيَ لَيَالٍ عَشْر عَلَى هَذَا الْقَوْل ; لِأَنَّ لَيْلَة يَوْم النَّحْر دَاخِلَة فِيهِ , إِذْ قَدْ خَصَّهَا اللَّه بِأَنْ جَعَلَهَا مَوْقِفًا لِمَنْ لَمْ يُدْرِك الْوُقُوف يَوْم عَرَفَة . وَإِنَّمَا نُكِّرَتْ وَلَمْ تُعَرَّف لِفَضِيلَتِهَا عَلَى غَيْرهَا , فَلَوْ عُرِّفَتْ لَمْ تُسْتَقْبَل بِمَعْنَى الْفَضِيلَة الَّذِي فِي التَّنْكِير , فَنُكِّرَتْ مِنْ بَيْن مَا أَقْسَمَ بِهِ , لِلْفَضِيلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هِيَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان وَقَالَهُ الضَّحَّاك . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَيَمَان وَالطَّبَرِيّ : هِيَ الْعَشْر الْأَوَّل مِنْ الْمُحَرَّم , الَّتِي عَاشِرُهَا يَوْم عَاشُورَاء . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَيَالِ عَشْرٍ " ( بِالْإِضَافَةِ ) يُرِيد : وَلَيَالِي أَيَّام عَشْر .