سورة البينة تفسير القرطبي الآية 6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ ﴿٦﴾

سورة البينة تفسير القرطبي

" الْمُشْرِكِينَ " : مَعْطُوف عَلَى " الَّذِينَ " , أَوْ يَكُون مَجْرُورًا مَعْطُوفًا عَلَى " أَهْل " .



قَرَأَ نَافِع وَابْن ذَكْوَان بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْل فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; مِنْ قَوْلهمْ : بَرَأَ اللَّه الْخَلْق , وَهُوَ الْبَارِئ الْخَالِق , وَقَالَ : " مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا " [ الْحَدِيد : 22 ] . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ هَمْز , وَشَدّ الْيَاء عِوَضًا مِنْهُ . قَالَ الْفَرَّاء : إِنْ أُخِذَتْ الْبَرِيَّة مِنْ الْبَرَى , وَهُوَ التُّرَاب , فَأَصْله غَيْر الْهَمْز ; تَقُول مِنْهُ : بَرَاهُ اللَّه يَبْرُوهُ بَرْوًا ; أَيْ خَلَقَهُ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمَنْ قَالَ الْبَرِيَّة مِنْ الْبَرَى , وَهُوَ التُّرَاب , قَالَ : لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة تَحْت هَذِهِ اللَّفْظَة . وَقِيلَ : الْبَرِيَّة : مِنْ بَرَيْت الْقَلَم , أَيْ قَدَّرْته ; فَتَدْخُل فِيهِ الْمَلَائِكَة . وَلَكِنَّهُ قَوْل ضَعِيف ; لِأَنَّهُ يَجِب مِنْهُ تَخْطِئَة مَنْ هَمَزَ . وَقَوْله " شَرّ الْبَرِيَّة " أَيْ شَرّ الْخَلِيقَة . فَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى التَّعْمِيم . وَقَالَ قَوْم : أَيْ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " [ الْبَقَرَة : 47 ] أَيْ عَلَى عَالِمِي زَمَانكُمْ . وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي كُفَّار الْأُمَم قَبْل هَذَا مَنْ هُوَ شَرّ مِنْهُمْ ; مِثْل فِرْعَوْن وَعَاقِر نَاقَة صَالِح .