سورة الزلزلة تفسير القرطبي الآية 2
وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿٢﴾

سورة الزلزلة تفسير القرطبي

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش : إِذَا كَانَ الْمَيِّت فِي بَطْن الْأَرْض , فَهُوَ ثِقَل لَهَا . وَإِذَا كَانَ فَوْقهَا , فَهُوَ ثِقَل عَلَيْهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : " أَثْقَالهَا " : مَوْتَاهَا , تُخْرِجهُمْ فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجِنِّ وَالْإِنْس : الثَّقَلَانِ . وَقَالَتْ الْخَنْسَاء : أَبْعَد اِبْن عَمْرو مِنْ آل الشَّرِ يدِ حَلَّتْ بِهِ الْأَرْض أَثْقَالهَا تَقُول : لَمَّا دُفِنَ عَمْرو صَارَ حِلْيَة لِأَهْلِ الْقُبُور , مِنْ شَرَفه وَسُؤْدُده . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب تَقُول : إِذَا كَانَ الرَّجُل سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ : كَانَ ثِقَلًا عَلَى ظَهْر الْأَرْض ; فَلَمَّا مَاتَ حَطَّتْ الْأَرْض عَنْ ظَهْرهَا ثِقَلهَا . وَقِيلَ : " أَثْقَالهَا " كُنُوزهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( تَقِيء الْأَرْض أَفْلَاذ كَبِدهَا أَمْثَال الْأُسْطُوَان مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة . .. ) .